محمود فجال

162

الحديث النبوي في النحو العربي

ولحاقها مع هذين في غاية من القلة ، فلا يقاس عليه . قال « ابن حجر » في « فتح الباري » 10 : 245 : « فهل أنتم صادقوني » ؟ كذا وقع في هذا الحديث في ثلاثة مواضع . قال « ابن التين » : ووقع في بعض النسخ : « صادقيّ » بتشديد الياء بغير نون ، وهو الصواب في العربية ؛ لأن أصله : صادقوني ، فحذفت النون للإضافة ، فاجتمع حرفا علة سبق الأول بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت ، ومثله : « وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ » « 1 » ، وفي حديث بدء الوحي : « أو مخرجيّ هم » ا ه . وإنكاره الرواية من جهة العربية ليس بجيد ، فقد وجّهها غيره . « 2 » قال « العكبريّ » في « إعراب الحديث النبوي » : 60 : قوله : غير الدجال أخوف ظاهر اللفظ يدل على أن غير الدجال هو الخائف ، لأنك إذا قلت : زيد أخوف على كذا ، دل على أن زيدا هو الخائف ، وليس معنى الحديث على هذا ، وإنما المعنى : إني أخاف على أمتي من غير الدجال أكثر من خوفي عليهم منه ، فعلى هذا يكون فيه تأويلان : أحدهما : أن « غير » مبتدأ ، و « أخوف » خبر مبتدأ محذوف ، أي : غير الدجال أنا أخوف على أمتي منه . والثاني : أن يكون « أخوف » على النسب ، أي : غير الدجال ذو خوف شديد على أمتي ، كما تقول : فلانة طالق ، أي : ذات طلاق . * * *

--> ( 1 ) إبراهيم : 22 . ( 2 ) كابن مالك ، وقد صدرت المسألة بقوله .